الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
419
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفَاً . . . « 1 » وبَلْ هنا للإضراب ؛ أي لا يقبل منهم إلّاالإسلام ، فإنّه ملّة إبراهيم ، كما قال تعالى : مِلَّةَ أبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ « 2 » . وقال عزّ من قائل في الآية التالية : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا انْزِلَ إلَيْنَا . . . أي إلى المسلمين ؛ بقرينة ما بعده : لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 3 » . ثمّ يصرّح بعد ذلك بقوله تعالى : فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 4 » . وهذا صريح في أنّ أهل الكتاب لا يهتدون إلى الحقّ إلّابعد الإيمان بجميع ما انزل على نبي الإسلام ، وإلّا كانوا في كفر وشقاق . ومنها : قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ « 5 » . كان اليهود يطلبون الفتح والنصر على الأوس والخزرج برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قبل مبعثه ، فلمّا بعثه اللَّه من العرب - لا من بني إسرائيل - كفروا به ، وقد عرفوا صفاته ونعوته من كتبهم ، فلعنة اللَّه على الكافرين . وأمثال هذه الآيات - الصريحة في أنّ اللَّه لا يقبل من الأمم السابقة إلّاالإسلام - كثيرة جدّاً ، فكيف يمكن أن يقال : يجوز لأتباع كلّ دين من الأديان الماضية البقاء على أديانهم ورفض الإسلام ، والآيات يفسّر بعضها بعضاً ؟ ! وتأريخ حياته صلى الله عليه وآله وسلم مشحون بدعوة جميع الأقوام إلى الإسلام ، وكتبه صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 135 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 136 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 137 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 89 .